الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
153
تفسير كتاب الله العزيز
قال : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ : أي ومصيرهم ، أي منزلهم جهنّم . وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 ) . قوله : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ . ذكروا عن الحسن قال : قال رجل من المنافقين لرجل من المسلمين : إن كان ما يقول محمّد حقّا لنحن أشرّ من الحمير . فقال المسلم : فأنا أشهد أنّ ما يقول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم حقّ وإنّك شرّ من حمار . ثمّ أتى النبيّ عليه السّلام فأخبره بذلك . فأرسل النبيّ إلى المنافق فقال : أقلت كذا وكذا ؟ فقال : [ واللّه ] « 1 » يا رسول اللّه ما قلته ، [ وحلف المسلم لقد قاله ] « 2 » فأنزل اللّه : ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ) أي : بعد إقرارهم وتوحيدهم « 3 » . وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا : قال مجاهد : هو المنافق الذي قال ما قال ، أراد أن يقتل المسلم الذي أخبر النبيّ عليه السّلام بقول المنافق للمؤمن : إن كان ما يقوله محمّد حقّا فنحن أشرّ من الحمير « 4 » . قال بعضهم : بإظهار النفاق . وكان يقول : كانوا نفرا ، وكان الرجل الذي أخبر النبيّ عليه السّلام حاضرهم حين قال بعضهم : لئن كان ما يقول محمّد حقّا لنحن أشرّ من الحمير ؛ فلم يفطنوا بمكان الرجل ، فأرعب اللّه قلوبهم ، فقال في سورة الأحزاب : * لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ بالنبيّ وأصحابه ، وهم المنافقون ، يقولون : يهلك محمّد وأصحابه ، ونرجع إلى دين مشركي العرب .
--> ( 1 ) زيادة لا بد من إثباتها ، فالآية نصّ في ذلك . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 130 . ( 3 ) أورد الطبريّ هذا الخبر في تفسيره ، ج 14 ص 361 . والرجل الذي عناه هو الجلاس بن سويد الصامت ، كما جاء في بعض الروايات . وقد قيل : إنّه تاب بعد ذلك وحسنت توبته . ( 4 ) وقد أورد الواحديّ في أسباب النزول ، ص 251 - 252 سببا لنزول الآية يشير إلى أنّ قوما همّوا بقتل النبيّ عليه السّلام في عقبة .